top of page

حين تمتد يد السوق إلى جيبك

8 سبتمبر
2 دقيقة قراءة

أحياناً، أفضل صفقة هي ألا تتداول.


رؤية علي ميرزائي | SIXSIGNAL


قد يبدو العنوان غريباً للوهلة الأولى، لكن مقصدي واضح: أرى أن كثيراً من الأصول في الأسواق المتقلبة الحالية دخلت مرحلة من التماسك والاستراحة، قد تستمر على الأطر الزمنية الطويلة.


في هذه الظروف، يدخل بعض المتداولين السوق لا لأن فرصة واضحة قد تشكلت، بل بسبب الحاجة المالية أو الاستعجال أو قلة الخبرة. يريدون أن تحل لهم السوق بعض مشكلاتهم، لكن النتيجة قد تكون عكس ذلك تماماً: خسارة جديدة تضاف إلى الضغوط القائمة.


السوق ليست ملزمة بمنحنا فرصة مناسبة لمجرد أننا نحتاج إليها.


ارتفاع الأسعار لا يعني دائماً وضوح الاتجاه


بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدناها في الذهب والأسهم وبيتكوين، فإن سؤالي هو: هل ما زالت السوق تملك القدرة على مواصلة المسار، أم أن حركتها التالية تحتاج إلى مزيد من الوقت والتصحيح؟


من المسائل التي تشغلني سلوك بعض أجزاء سوق الأسهم خلال فترات التوتر والحرب. توقع كثيرون هبوط الأسعار، لكننا شهدنا في بعض الفترات استمرار الصعود وتسجيل قمم جديدة.


ثمة تفسيرات مختلفة لهذا السلوك، من دور شركات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية إلى توقعات المشترين. قراءتي مختلفة: أعتقد أن بعض هذه الحركة ربما عكس إفراطاً في ارتفاع الأسعار. والآن علينا أن نرى مدى قدرة الطلب الجديد على دعمها.


هذه قراءتي الشخصية، وليست إثباتاً لأسباب حركة السوق.


السوق الغامضة ليست حلاً للضغوط المالية


عندما يكون الاتجاه غير واضح وتتذبذب الأسعار بين حدود نطاق معين، قد تبدو كل حركة قصيرة وكأنها بداية اتجاه جديد. وهنا يصبح الاستعجال خطيراً: ندخل، ثم تنعكس السوق، فنخرج، ثم نعاود الدخول أملاً في تعويض الخسارة.


حين أقول إن يد السوق تمتد إلى جيب المتداول، فأنا أقصد هذا الاستنزاف لرأس المال بفعل التداول المتسرع، لا أن للسوق إرادة مستقلة أو أنها تحتاج إلى أموالنا لكي تتحرك من جديد.


قد ينتهي هذا الوضع بهبوط، وقد تستأنف الأسعار اتجاهها الصاعد بعد الاستراحة. وحتى أرى نموذجاً واضحاً، لا تمنحني معرفتي وأدواتي التحليلية أساساً كافياً لترجيح أحد المسارين بثقة.


عدم امتلاك المال يختلف عن عدم امتلاكه مع الوقوع في الدين


هذه أهم رسائلي: أن تفتقر إلى المال، وأن تفتقر إليه وأنت مدين أيضاً، حالتان مختلفتان.


قد يدفعنا الضغط المالي إلى مطالبة السوق بإجابة فورية. لكن التداول بأموال مقترضة، أو بأموال نحتاج إليها لتغطية الضروريات، قد يضاعف ذلك الضغط.


حاجتنا إلى الربح ليست سبباً صالحاً للدخول في صفقة.


لنكن الآن مراقبين يقظين


إلى أن أرى نموذجاً واضحاً على الأطر الزمنية الطويلة وخروجاً ذا دلالة من النطاقات الحالية، أفضل أن أراقب أكثر وأن أتداول أقل.


المراقبة ليست خمولاً؛ إنها دراسة سلوك السعر، وفهم الحدود، والاستعداد للوقت الذي تصبح فيه الأدلة أوضح.


ليس هذا قانوناً واحداً يناسب جميع أساليب التداول، لكن في منهجي التحليلي، يصبح الصبر جزءاً من التداول عندما تكون السوق غامضة.


لسنا مضطرين إلى اقتناص كل تذبذب. أحياناً يكفي ألا نسمح للسوق باقتطاع حصة من رأس مالنا.


يعبر هذا المقال عن آراء الكاتب الشخصية والتعليمية. ولا يمثل نصيحة استثمارية شخصية، أو توصية بالشراء أو البيع، أو ضماناً لأداء السوق في المستقبل.

تعليقات


bottom of page