top of page

مدير المخاطر والمدقق الداخلي: دوران وهدف واحد | فرنوش دواتگرزاده

29 سبتمبر
2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 1 أكتوبر


فرنوش دواتگرزاده — متخصصة في المخاطر والأسواق المالية. الصورة منشورة بإذن الكاتبة.
فرنوش دواتگرزاده — متخصصة في المخاطر والأسواق المالية. الصورة منشورة بإذن الكاتبة.

بقلم فرنوش دواتگرزاده — متخصصة في المخاطر والأسواق المالية — Farnoosh Davatgarzadeh

مقال ضيف أرسلته الكاتبة إلى برج الوصل في 29 سبتمبر 2026. ترجمة عربية للنص الفارسي الأصلي.

في معظم المؤسسات، عندما يُذكر الخطر، تتبادر إلى الذهن شخصيتان قبل غيرهما: مدير المخاطر والمدقق الداخلي. يظن كثيرون أنهما يؤديان الدور نفسه، أو أن عملهما من طبيعة واحدة على الأقل؛ وهو تصور قد يُضعف أسس المؤسسة بصمت.

يقف مدير المخاطر في قلب الميدان. فعليه تحديد المخاطر وحالات عدم اليقين وتقييمها ووضع حدود لها، والعمل إلى جانب المديرين للمساهمة في تقرير المخاطر التي يمكن قبولها وتلك التي ينبغي تجنبها في سبيل تحقيق الأهداف.

أما المدقق الداخلي فيقف خطوة إلى الخلف، عن وعي لا عن غفلة. تتمثل مهمته في إبلاغ مجلس الإدارة بما إذا كان هذا الميدان يُدار على نحو سليم. وإذا تحمل المدقق نفسه مسؤولية إدارة المخاطر، فلن يستطيع تقييم العمل ذاته بحياد. لا يمكن لأحد أن يكون لاعباً وحكماً في الوقت نفسه. لذلك يُعد الاستقلال أثمن ما يملكه المدقق الداخلي.

لكن من ينجح في مجال المخاطر؟ في رأيي، من يجمع عدة صفات.

أولاً، من يفهم لغة الأرقام ولا يخشاها. فالمخاطر تحتاج في النهاية إلى تقييم، ومن لا يستطيع تقدير احتمال الخسارة وحجمها لا يُبلغ عن المخاطر، بل عن قلقه منها.

ثانياً، من يعرف النشاط التجاري عن قرب. لا تعيش المخاطر في صفوف الجداول وأعمدتها؛ بل تظهر في عقد ضعيف، أو مورد ينسحب فجأة، أو قرار متسرع. ومن لا يعرف مصادر رأس مال المؤسسة ومساراته لن يدرك أين يمكن أن يُفقد.

ثالثاً، من يثق بالأرقام دون أن يفعل ذلك بصورة عمياء. يقوم كل حساب على مجموعة من الافتراضات، وكثيراً ما تنشأ أكبر الأخطار حين تتبين هشاشة تلك الافتراضات. تمنح الأرقام الدقيقة طمأنينة خادعة، وقد تكون هذه الطمأنينة أخطر الفخاخ.

رابعاً، وربما الأهم، من يمتلك شجاعة قول «لا» ويعرف كيف يقولها لكي يُصغى إليه. مدير المخاطر الذي يوافق الجماعة دائماً يغيب عملياً عن دوره. والخطر الذي يُعرض بلغة معقدة لا يفهمها مجلس الإدارة كأنه لم يُبلّغ عنه أصلاً.

النجاح في هذا المجال لا يأتي من شهادة بعينها ولا من مهارة منفردة؛ بل من اجتماع الدقة والفهم والشك المتزن والشجاعة. ومن يجمع هذه الصفات، سواء كان مدير مخاطر أم مدققاً داخلياً، يخلق للمؤسسة قيمة لا يستطيع أي نموذج أن يحل محلها.

اقرأ المزيد من آراء الكتّاب في قسم تحليلات الضيوف.

تعليقات


bottom of page